عماد الدين الكاتب الأصبهاني
169
خريدة القصر وجريدة العصر
هواهم على أنّ المآرب جمّة * صرير يراع أو صليل قواضب وجادوا بفضل باهر وفضائل * عطاءين من علم وفيض مواهب ومنها : مدحتك فاسمع من مديحي قهوة * تلذّ لذي سمع ونشوان شارب [ علىّ امتداحى للكرام مناصبا « 1 » ] * فذلك أحلى من غناء الجنائب وله من أخرى : ورع وأروع باسل * عند المحارب والمحارب يهوى المعارف لا المعا * زف والمشاعر لا المشارب سمر العوالي في العلا * تلهيه عن بيض الكواعب وله من قصيدة في الملك المعظم سلطان اليمن شمس الدولة توران شاه بن أيوب ، وكانت بلاد الصعيد له من أخيه قبل اليمن ، يصف فيها دمشق فإنّ الممدوح كان يعجبه ذلك : أرقت لبرق في الدّجنّة مشبوب * ودمع سحاب ناشئ منه مسكوب / فمن قلب صبّ لفحه وخفوقه * كما غيثه من مدمع منه مصبوب ولم أر نارا من مياه وقودها * ألا إنّ هذا من فنون الأعاجيب وبي جنّة من ذكر جنّات جلّق * وحنّة مشتاق وأنّة مكروب وفي شرف الوادي وفي النيرب « 2 » اغتدت * مآرب للغرّ الكرام الأعاريب فيا بردى هل جرعة منك عذبة * لتبريد حرّ في الجوانح مشبوب ويا نهر ثورا « 3 » قد أثرت صبابة * لقلب شج من لوعة الحبّ مندوب
--> ( 1 ) في الأصل : بياض والشطر من الطالع السعيد . ( 2 ) نيرب : قرية بدمشق . ( 3 ) ثورا : نهر بدمشق .